الشيخ الطوسي
472
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
والجواب : أنّ من فعل ذلك فقد أخطأ في اللَّغة ، وقد حكينا أنّ في النّاس من سوى - مخطئا - بين الاسم والصّفة في تعليق الحكم بكلّ واحد منهما . ويمكن من استدلّ بهذه الآية أن يكون إنّما عوّل على أنّ الاسم فيها يجري مجرى الصّفة ، لأنّ مطلق الماء يخالف مضافه ، فأجراه مجرى كون الغنم سائمة ومعلوفة ( 1 ) وأمّا الدّلالة على أنّ الصّفة كالاسم في الحكم الَّذي ذكرناه : فهي أنّ الغرض في وضع الأسماء في أصل اللَّغة هو التّمييز والتّعريف ، وليمكنهم أن يخبروا عمّن غاب عنهم بالعبارة ، كما أخبروا عن الحاضر بالإشارة ، فوضعوا الأسماء لهذا الغرض ، ولمّا وقع الاشتراك بالاتّفاق في الأسماء ، بطل الغرض الَّذي هو التّمييز والتعريف ، فاحتاجوا إلى إدخال الصّفة ( 2 ) وإلحاقها بالاسم ( 3 ) ليكون الاسم مع الصّفة بمنزلة الاسم لو لم يقع اشتراك فيه ، ولولا الاشتراك الواقع في الأسماء لما احتيج إلى الصّفات ، ألا ترى أنّه لو لم يكن مسمّى بزيد ( 4 ) إلَّا شخصا واحدا ، لكفى في الإخبار عنه أن يقال : « قام زيد » ، ولم يحتج إلى إدخال الصّفة ، فبان بهذه الجملة أنّ الصّفة كالاسم في الغرض وأنّ الصّفات كبعض الأسماء ، وإذا ثبت ما ذكرناه في الاسم ثبت فيما يجري مجراه ويقوم مقامه . وممّا يبيّن أنّ الاسم كالصّفة أنّ المخبر قد يحتاج إلى أن يخبر عن شخص بعينه ، فيذكره بلقبه ، وقد يجوز أن يحتاج أن يخبر عنه في حال دون أخرى ، فيذكره بصفته ، فصارت الصّفة مميّزة للأحوال ، كما أنّ الأسماء مميّزة للأعيان فحلَّا محلا واحدا في الحكم الَّذي ذكرناه . وممّا يدلّ ابتداء على بطلان دليل الخطاب : أنّ اللَّفظ إنما يدلّ على ما يتناوله ،
--> ( 1 ) في المصدر : فأجراه مجرى كون الإبل سائمة ومعلوفة . ( 2 ) في المصدر : الصّفات . ( 3 ) في المصدر : بالأسماء . ( 4 ) في المصدر : لو لم يكن في العالم من اسمه زيد .